أيّ ريحٍ تصدر عن هذا النائب؟


عدنان حسين

واحدة من أكبر مشاكل العراقيين أنّ برلمانهم يضمّ ” نخبة” كبيرة العدد ممن صار الناس يعرّفونهم بصفة ” سياسيّي الصدفة” الذين لم تكن لهم ناقة ولا جمل في السياسة والعمل العام قبل إسقاط نظام صدام ، لكنّ الأحزاب البائسة التي سادت في مرحلة ما بعد السقوط ، المتهالكة والمتدافرة على السلطة والنفوذ والمال، وفّرت لهم الفرصة التي لم تكن تردهم لا في خيالات اليقظة الجامحة ولا في أحلام المنام.

واحد من هؤلاء أراد أخيراً أن يتبجّح بأنه خبير عليم ومفتي في شؤون الأمن، فعلّق على الخبر المتعلّق بإعلان بعثة الأمم المتحدة في العراق عن اختفاء بعض الأسلحة الخفيفة من مخازن مقرّها في المنطقة الخضراء ببغداد، مستنكراً امتلاك البعثة أسلحة، ومثيراً غبار الشكّ في هذا الشأن ملمّحاً إلى أنّ بعثة المنظمة الدولية يمكن أن تكون ضالعة في أعمال الإرهاب!

هذا النائب أفاد في تصريحه بأنّ تحقيقاً برلمانيّاً سيجري لمعرفة أسباب امتلاك بعثة الأمم المتحدة الأسلحة في مقرّها “خصوصاً بنادق القنص”، والجهة التي وفّرت الاسلحة للبعثة. النائب الذي كان ضابطاً في جيش صدام لم يكتف بهذا الكلام ، بل تمادى ليقول انه ” ليس ببعيد أن تكون هذه الأسلحة لتنفيذ عمليات اغتيال في العاصمة بغداد”، حاثّاً الحكومة على ” التحرّك السريع والعاجل (!) لمعرفة من أين أتت البعثة بالأسلحة”.

أمر هذا الكلام واحد من احتمالين، فإما النائب الهمام كان لحظة التصريح في حال من الشواش الذهني والعقلي بسبب نوع من المؤثرات، أو هو على قدر غير قليل من البلادة، لكي لا يُدرك أنه بهذا الكلام إنما يوجّه إهانة سافرة الى منظمة الأمم المتحدة وبعثتها التي يتحمّل العاملون فيها مخاطر جسيمة بعملهم في البلاد في هذه الظروف .. ألا يعرف هذا النائب أنّ السيد دي ميللو وزملاء له كانوا من أوائل مَنْ استُشهدوا في أعمال الارهاب؟..

حتى أبسط الناس في هذي البلاد وأقلهم وعياً يعرف أن كل البعثات الدبلوماسية في بغداد وسواها من مدن العراق تتوفر لها الحماية من الدولة ومن شركات أمنية متخصصة، بل هذا ” الامتياز” يشمل الكثير من الشركات الأجنبية أيضاً، ولابدّ للأفواج المكلّفة بالحماية أن تكون لها مواقع ومهاجع ومخازن عند مقرات البعثات والشركات التي تحميها. من أي حضيض اجتماعي يكون هذا النائب قد انبثق بالصدفة لكي لا يدرك هذه الحقيقة بعد أكثر من ثلاث عشرة سنة في السلطة منها عشر سنين في مجلس النواب؟

ولعلم من لا يعلم فإن الأُمم المتحدة كانت قد أعلنت عن فقدان 20 قطعة من الأسلحة النارية الخفيفة من مخزن بعثتها في بغداد. وأفادت معلومات لاحقة بأن هذه الأسلحة هي 18 مسدساً من طراز “غلوك” وخمس بنادق من طراز “هكلر آند كوخ جي36” وبندقيتا قنص، إضافة إلى الذخيرة.

هذه الأسلحة وذخيرتها في حجمها وخطورتها لا تعادل ما تملكه أصغر العصابات الإجرامية الناشطة في البلاد ، ناهيكم عن المنظمات الإرهابية والمليشيات المدججة بالاسلحة الثقيلة والمتوسطة من كل نوع وجنس.

هل نشمُّ من تصريح النائب الهمام رائحة حملة ضد المنظمة الدولية لأنها تنشط الآن في سبيل المصالحة الوطنية؟ – See more at: http://www.alsharqiaa.com/index.php?page=article&id=18204#sthash.dL4z3B5P.dpuf

اخبار عشوائية