الإعلام العراقي والموت السريري


أصيب إعلامنا العراقي بظاهرة الموت السريري عندما انكفأ طائفياً وابتعد كثيراً عن ماهو وطني، بل سيطرت عليه الأغراض الحزبية والشللية، وأصبح مقاداً للكارتل التجاري ومافيات المال والأعمال وصراعاتهم، واصبح جزءا من لعبة الفساد وقواعدها التي اغرقت البلاد، وافقدت الإعلام أهميته في مشروع التغيير أو صناعة رأي عام حقيقي أو موقف وطني أزاء أحداث كبيرة عصفت في البلاد ولم تزل تعصف به .

تضخمت المؤسسة الإعلامية بأكثر من مئة فضائية وعشرات الصحف والإذاعات والمنظومات الإعلامية والمواقع الألكترونية، دون قدرتها على كسب القارئ أو المتابع العراقي، فيذهب للبحث عن الأخبار الخاصة بالعراق في قنوات مثل الحرة أو العربية أو الجزيرة أو ال بي بي سي أو  24الفرنسية أوالميادين اللبنانية أو أبو ظبي، وبعضهم يذهب الى الشرقية وذلك أضعف الإيمان…!؟

والسبب في ذلك يأتي من استيعاب تلك القنوات لمبدأ السبق الصحفي أولا، وحق المتلقي بالمعلومة كما هي بلا رتوش، وانسياب الخبر (مهما كان وقعه) للمشاهد بلا ضغوطات أو تهديدات تأتي من هذا الطرف العراقي أو ذاك …!

فشل إعلامنا في التواصل مع الشعب وقضاياه بصدقية وتماهي يليق بهذه الأزمات والأوجاع والأزمات، فالفضائيات لاتختلف عن التلفزيونات الأرضية القديمة الموجهة حزبياً سوى كونها تشاهد خارج الوطن، وهي تقتصر على جمهور محدد طائفياً وسياسياً..!

اما الفضائية العراقية فينطبق عليها المثل القائل إن حضر لايعد وأن غاب لايفتقد ..!

تراجع معدل طبع وتوزيع الصحف العراقية  الى صحيفة لكل (200) مئتي عراقي في أحسن الأحوال…! وغالبية هذه الصحف يمولها تجار ومقاولون مرتبطون بالأحزاب أو صفقات الوزراء ، وأحيانا شخصيات سياسية يجري تمويلها من أموال الحكومة في ضرب من فساد إعلامي شائع .

ولاتكاد المجلات الأسبوعية أو الشهرية المختصة تشكل نسبة تذكر، ناهيك عن أكثر من 150موقع الكتروني تعتاش على نزر يسير من الخبار أوماينشر في المواقع العربية الكبرى ويعاد انتاجه، بإستثناء كتابات لأعمدة تنشر بحذر ولاتشكل شهية للقراء…!

باختصار شديد نقول؛ الإعلام العراقي لايشكل أهمية امام الإعلام الخارجي ونفوذه بالداخل، ولانستغرب إذا أهتز صخبا ً لمنشور في صحيفة غير مقروءة أصلا في العراق …!

اخبار عشوائية